السيد محمد الصدر

130

أصول علم الأصول

حين قالوا : إنَّ لكلِّ علمٍ موضوعاً ، لم يريدوا أكثر من ذلك « 1 » . إلَّا أنَّ هذا البيان قابل للمناقشة ؛ لأنَّه يحتوي على محاولةٍ لإرجاع العناوين الثلاثة - الموضوع والمحمول والغرض - إلى أنَّ كلّها موضوعات للعلم . وبتعبير آخر : إنَّه إرجاع الأخيرين إلى الأوّل ، وفي هذا تسامح غريب . أمّا الموضوع فقد ثبت عدم وجوده ؛ لاستحالة وجود الجامع بين عدد من العناوين كما سبق . وأمّا المحمول ، فهو ليس موضوعاً للأدلّة والقياسات ؛ لأنَّ كلّ الأدلّة هي من قبيل المحمول لذلك الموضوع . وإن جعلنا كلّ محمولٍ موضوعاً ، أمكن ترامي الموضوعات والمحمولات في سلسلةٍ طويلةٍ نخرج بها عن ذلك العلم ، بل أنَّنا نخرج عنه بمجرّد أن نجعل محمولاته موضوعات . فإنَّ محمولات كلّ علم إنَّما تصلح أن تكون موضوعات في غيره من العلوم ، لا في نفس العلم . وأمّا الغرض فإن صحّ أنَّ به وحدة العلم ، فإنَّه ينفي الوحدة بالموضوع كما هو محلّ الكلام . ومن الواضح أنَّ الغرض بوجوده الحقيقي والخارجي متأخّر رتبة عن العلم ، في حين إنَّ الموضوع متقدّم رتبة عليه . فإن جعلنا الغرض موضوعاً كان من تأخير المتقدّم وهو مستحيل .

--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 44 : 1 ، الجهة الثانية : موضوع علم الأُصول ، تحقيق في المقدّمة الأُولى .